الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

505

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الجبلين إلى المقبرة ، وهو خيف بنى كنانة ، فوجد أبا رافع قد ضرب قبته هناك ، وكان على ثقله ، قال أبو رافع : لم يأمرني - صلى اللّه عليه وسلم - أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكني جئت فضربت فيه قبته فجاء فنزل « 1 » . رواه مسلم . وفيه وفي البخاري ، عن أنس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى الظهر والعصر يوم النفر بالأبطح « 2 » . وفيهما من حديث أبي هريرة : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال - من الغد يوم النحر ، وهو بمنى - : « نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر » « 3 » ، يعنى بذلك المحصب . وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وعن ابن عباس ، ليس التحصيب بشيء ، إنما هو منزل نزله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 4 » ، أي : ليس التحصيب من أمر المناسك الذي يلزم فعله ، لكن لما نزل به - صلى اللّه عليه وسلم - كان النزول به مستحبّا اتباعا له ، لتقريره على ذلك ، وقد فعله الخلفاء بعده « 5 » ، كما في مسلم . وعن أنس أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم رقد رقدة بالمحصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف به « 6 » ، رواه البخاري . وهذا

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1313 ) في الحج ، باب : استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة . من حديث أبي رافع - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1653 ) في الحج ، باب : أين يصلى الظهر يوم التروية . من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1589 ) في الحج ، باب : نزول النبيّ بمكة . من حديث أبي هريرة . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1766 ) في الحج ، باب : المحصب . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1310 ) في الحج ، باب : استحباب النزول بالمحصب . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ولفظه حصب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، والخلفاء بعده . ( 6 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1756 ) في الحج ، باب : طواف الوداع . من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .